تعتبر خطبة عيد الأضحى من الخطب التي تتكرر مرة واحدة في العام، ويشد المسلمين الحنين إليها، في هذا اليوم المبارك الذي يقف فيه الخطيب عقب الصلاة فيذكر الناس بتقوى الله تعالى، والنعمة التي هم فيها من شهود عيد الأضحى المبارك، كما أنه يحضهم على فعل الطاعات وتقريب القربات لله تبارك وتعالى والفداء، وهذا من جميل ما تتضمنه الخطب، ومنذ لك أيضاً حثهم على التصدق وذكر الله تعالى، وكذلك المداومة على الطاعات، ولهذا كانت خطبة العيد من المواطن والمعالم الهامة في هذا اليوم المبارك ولها طبيعة كاملة تفصيلية وهيئة مشتهرة عند المسلمين، ولذلك يبحث الكثير من الخطباء وغيرهم عن خطبة عيد الأضحى قصيرة مكتوبة 1441 ، والتي يمكنهم الرجوع إليها بما يحقق نفعهم.

خطبة عيد الأضحى

تعتبر خطبة عيد الأضحى سنة مؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك بإجماع المذاهب الأربعة الذين قرروا ذلك ونقل إجماعهم ابن قدامة القدسي في المغني، وهي تنقسم إلى خطبتين مثل خطبة الجمعة بعد أداء ركعتي الصلاة الخاصتين بالعيد، ويستمع المسلمون إلى هذه الخطبة التي تحضهم على فعل الخير والقرب من الله تعالى والتزام الطاعات والبعد عن المعاصي، وكذلك تشحنهم قبل الذهاب إلى نحر أضاحيهم بما فيه تصحيح النية في تقديم القربة لله تعالى، وزيارة الأرحام وحسن الجوار وغير ذلك من خصال الخير، التي يدعو الإسلام إليها في كل موطن.

خطبة عيد الأضحى قصيرة مكتوبة 1441

بإمكانك قراءة الخطبة التالية وهي من خطب عيد الأضحى التي يفضل تقصيرها خاصة، أن هناك بعدها للمسلمين أضاحي ينشغلون بها إلى حد كبير، وهي كالتالي:

الخطبة الأولى:

الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، أما بعد:

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله: إن دين الإسلام دين السعة والرحمة والسماحة، دين يراعي متطلبات النفس البشرية ويلبيها، ومن تلك المتطلبات: حاجة النفوس إلى الترويح عنها إذا ما كَدَّت من العمل، وقد لبى الإسلام تلك الحاجة؛ فجعل لنا بعد صيام رمضان وقيامه جائزة عيد الفطر، وجعل لنا بعد طاعات العشر الأول من ذي الحجة جائزة عيد الأضحى.

أيها المسلمون: إن أعيادنا جزء من ديننا، وشعيرة من شعائره، قد انفرد وتميَّز بها عن سائر الأمم؛ فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه- قال: قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: “ما هذان اليومان؟”، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر“(رواه أبو داود)؛ فلم يقر النبي -صلى الله عليه وسلم- الصحابة على مشاركة غيرهم في عيدهم، بل اختصهم بعيدين خاصين بهم دون سواهم.

وعيدنا هذا وما يُذبح فيه من أضاحي هو ذكرى أبينا إبراهيم إذ هَمَّ أن يذبح ولده إسماعيل -عليهما السلام-: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)[الصافات: 107].

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

وهو -أيضًا- عيد فرحة وسعادة وحبور: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ)[يونس: 58].

وقد كان سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- من فرحتهم بالعيد يهنئون به بعضهم البعض؛ فعن جبير بن نفير قال: “كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنكم“(رواه السيوطي في الحاوي وغيره، وصححه الألباني).

بشائر العيد تترا غنية الصور *** وطابع البشر يكسو أوجه البشر

وموكب العيد يدنو صاخبًا طربًا  *** في عين وامقة مُحِبَّة أو قلب منتظر

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المؤمنون: إن للعيد سننًا وآدابًا ينبغي مراعاتها، ومنها ما يلي:

الغسل والتطيب ولبس أجمل الثياب: فأما الغسل فهو مستحب لكل اجتماع عام للمسلمين كالجمعة والعيدين وغيرها، وقد ثبت عن نافع أن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- “كان يغتسل يوم الفطر، قبل أن يغدو إلى المصلى“(رواه مالك في الموطأ)، وما ينطبق على عيد الفطر ينطبق أيضًا على عيد الأضحى.

وأما لبس أجمل ما تجد من الثياب؛ فقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يختص يوم العيد بحلة حسنة لا يلبسها إلا في العيدين والجمعة، فعن ابن عباس قال: “كان -صلى الله عليه وسلـم- يلبس يوم العيد بردة حمراء“(رواه الطبراني).

ومنها: خروج الجميع لصلاة العيد؛ الرجال والصبيان، والنساء حتى الحيض منهن، فعن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: “كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج البكر من خدرها، حتى نخرج الحيض، فيكن خلف الناس، فيكبرن بتكبيرهم، ويدعون بدعائهم يرجون بركة ذلك اليوم وطهرته“(متفق عليه).

ومنها: التكبير يوم العيد وأيام التشريق، فعن نافع أن ابن عمر “كان يخرج في العيدين من المسجد فيكبر حتى يأتي المصلى“(رواه البيهقي).

أما عن صيغة التكبير وصفته؛ ففي الأمر سعة، ولعل من أفضل تلك الصيغ: “الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد“.

ومنها: الترويح المباح عن النفس؛ فقد رخص في ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار، تغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين؛ فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ وذلك في يوم عيد، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا“(متفق عليه).

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

ومنها: ألا يأكل إلا بعد صلاة العيد؛ فيذبح أضحيته ويأكل منها، إن كانت له أضحية: فعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: “كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم، وكان لا يطعم يوم النحر حتى يرجع فيأكل من ذبيحته“(رواه الطبراني).

ومنها: صلة الأرحام: فالعيد فرصة سانحة مناسبة لصلة الأرحام وود الأقارب، وقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “من سره أن يبسط له في رزقه، أو ينسأ له في أثره، فليصل رحمه“(متفق عليه)، وقد حذَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- من قطع الرحم قائلًا: “لا يدخل الجنة قاطع“، قال سفيان: يعني قاطع رحم.(متفق عليه)، ومن لم يصل رحمه في العيد فمتى يصلها؟!

ومنها: التصدق ومواساة الفقراء؛ كي نُدْخِل عليهم الفرحة والسرور في هذا اليوم، وكي لا نحوجهم فيه إلى سؤال الناس، وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة يوم العيد؛ فبدأ بالصلاة قبل الخطبة، بغير أذان ولا إقامة، ثم قام متوكئًا على بلال، فأمر بتقوى الله، وحث على طاعته، ووعظ الناس وذكرهم، ثم مضى حتى أتى النساء، فوعظهن وذكرهن، فقال: “تصدقن…”(متفق عليه)، وفي لفظ للبخاري: “وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء صدقة“.

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

عباد الله: إن يوم عيد الأضحى أعظم الأيام عند الله -تعالى-؛ فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: “إن أعظم الأيام عند الله -تبارك وتعالى- يوم النحر“(رواه أبو داود)، لذا فقد اختصه الله -سبحانه وتعالى- ببعض الأعمال الجليلة التي لا تؤدى إلا فيه، ومنها:

أولًا: صلاة العيد: وقد أمر الله بها في قوله -تعالى-: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)[الكوثر: 2]؛ أي: فصل لربك صلاة العيد يوم النحر، ثم انحر نسكك، كما قاله قتادة وعطاء وعكرمة.

والسنة -أيضًا- أن يذهب لصلاة العيد ماشيًا ويرجع ماشيًا ولا يركب، فعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يخرج إلى العيد ماشيًا، ويرجع ماشيًا“(رواه ابن ماجه).

ومن المستحبات -أيضًا- أن يرجع من غير الطريق الذي ذهب فيه إلى المصلى؛ فعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: “كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا كان يوم عيد خالف الطريق“(رواه البخاري)، وعن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- “كان إذا خرج إلى العيد رجع في غير الطريق الذي أخذ فيه“(رواه ابن ماجه).

ثانيًا: الأضحية؛ وهي سنة أبينا إبراهيم -عليه السلام-، وأكدها نبينا -صلى الله عليه وسلم- قائلًا: “من وجد سعة فلم يضح معنا فلا يقربن مصلانا“(الحاكم).

وتُذبح بعد صلاة العيد؛ فعن البراء بن عازب قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “إن أول ما نبدأ في يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر؛ فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن نحر قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء“(متفق عليه).

وهناك أعمال أخرى ليوم النحر، لكنها خاصة بحجاج بيت الله دون سواهم؛ ففي ليلته يكون الحجاج بعرفة، ثم يبتون بالمشعر الحرام، وفي نهاره يرمون الجمرات، ثم يذبحون الهدي ويحلقون أو يقصِّرون ويطوفون ويسعون… لذا سُمي يوم النحر بــيوم الحج الأكبر.

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المسلمون: بارك الله لي ولكم في القرآن الكريم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، وأقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين؛ فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

أيها المؤمنون: هذا يوم عيدكم، يوم جليل عظيم في الأرض والسماء، فتسامحوا وتغافروا وتزاوروا وتوادوا وتحابوا، وليهنئ بعضكم بعضًا بالعيد، اسْعَدوا وأًسعِدوا أهليكم وجيرانكم ومن حولكم من المسلمين.

أيها المسلمون: إن العيد يأتي هذا العام في ظروف صعبة وأيام وباء وبلاء، لكن المسلم الحق مستسلم لأمر الله -تعالى- في جميع أحواله، راضٍ بقضائه وصابر على بلائه وشاكر على نعمائه، وهذا ما تعجب منه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين قال: “عجبا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر، فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء، صبر فكان خيرًا له“(رواه مسلم).

وإننا على ثقة بأن بعد العسر يسرًا، وبأن النصر مع الصبر، وأن الكرب منكشف لا محالة:

إذا اشتملت على اليأس القلوب *** وضاق لما به الصدر الرحيب

وأوطنت المكاره واطمأنت *** وأرست في مكانتها الخطوب

ولم تر لانكشاف الضر وجها *** ولا أغنى بحيلته الأريب

أتاك على قنوط منك غوث *** يمن به اللطيف المستجيب

وكل الحادثات إذا تناهت *** فموصول بها الفرج القريب

 

فافرحوا بعيدكم، وأقيموا شعائر دينكم، وصِلوا فيه أرحامكم، وأغنوا المساكين عن تكفف الناس في هذا اليوم الفضيل، وأبشروا بالروح والريحان والفرج القريب من عند أرحم الراحمين…

الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد.

فاللهم أسعد في هذا العيد قلوبنا وفرج همومنا وأصلح أحوال المسلمين في كل مكان..

وصل اللهم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

 

بذلك نكون قدمنا خطبة العيد لمن يريد أن يستفيد منها أو يزيد أو ينقص منها، أو يطلع على العناصر التي تضمنتها وهذا من الفضل الكبير الذي تحمله هذه الخطبة المميزة، والبحث عنها  تحت عنوان خطبة عيد الأضحى قصيرة مكتوبة 1441 من البحوث التي أخذت قيمة كبيرة في محركات البحث على شبكة الانترنت.